رمضاني

كذب عليّ جدّي خليل ونكث بوعده لي، رغم أنّه كان معروفاً بصدقه ووفائه بوعوده، ولم يكتفِ بذلك، إنّما أخفى المنبّه الذي “عيّرته” أوّل مرة في حياتي، كي أنهض من نومي أسوة بالكبار، وأشارك في أوّل سحور رمضاني. لم يعلم جدّي خليل ليلتها أنّ صوت “المسحّراتي” بقي يتردد في فضاء الأحياء المجاورة ليوقظني بعد فوات الأوان، كانت عائلتي أنهت سحورها وعادت إلى النوم. كان عليّ أن أتحدّى خوفي من عتمة الليل، وأنهض من سريري الصغير، متوجهاً إلى الغرفة المجاورة، وأستجمع قواي لأقفز وأدرك حافة الشبّاك العالي، ومنه أرى وجه من ينادي “يا نايم وحّد الدايم”.

ليلتها لم أرَ وجه المنادي، إنّما سحرني ذلك الصوت الذي خلته آتياً من بلاد تطوف شوارعَها مواكبُ فرح، يقودها “أحمد الأخرس” الذي كان يعيش ويعتاش من تخشيبة على “راس الزاروب”، بلادٍ تمتد موائد الإفطار في كلّ أزقّتها، حيث الأطفال مسؤولون عن تأمين صحون الحمّص المتبّل من عند “أبو محمد في زاروب الأيتام”، وحيث زينة هذه البلاد الورقية بلون صحون الفتوش، بلادٍ لا يصوم فيها الناس شهراً واحداً ليجوعوا أحد عشر شهراً، بلادٍ ترضى فيها “الحجّة حسنة” عن صوت المؤذّن، وبخاصة إذا رفع الآذان على مقام “الكرد”، بلادٍ يُرسل فيها أبي دعاء رمضان من قوس كمانه، في لحن رقيق لا يقطعه سعاله الطالع من صدره المختنق، بلادٍ دينها حلو بحلاوة “قمر الدين”، وسموح مثل شجر الكينا الذي كلّما شُذّبت غصونه يشتعل حباً واخضراراً. كان ذلك رمضاني ولما يزل.

أحمد قعبور

رمضانيات أحمد قعبور
ابتداءً من 19 أيّار في مترو المدينة
تفتح الأبواب الساعة 9:30 مساءً
تبدأ الحفلة الساعة 10 مساءً
البطاقة: 40.000 ل.ل.

غناء: نادين حسن
سماح بو المنى: أكورديون
فرح قدّور: بزق
سام دبّول: قانون
أسامة الخطيب: باص
أحمد الخطيب: رق
بهاء ضو: طبلة

البطاقات متوفرة في مترو وجميع فروع مكتبة أنطوان.
الحجز ضروري
تحدّد المقاعد من قبل مترو
سعر البطاقة لا يتضمّن الأكل والمشروب‎

رسم إيلي رزق الله
Artwork by Elie Rizkallah

“Ramadaniyat Ahmad Kaabour”
Starting Saturday 19 May 2018
Doors open at 9:30 pm
Concert starts at 10 pm
Ticket: 40.000 L.L.
20% Discount for students (upon showing their ID)
Reservation is a must
Ticket price does not include food & beverage.